أحمد بن محمود السيواسي

285

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » « 1 » ، لأن المراد به ما بين العرش أو سدرة المنتهى إلى الأرض السفلي ، فان الملك يسيره في قدر يوم هبوطا وصعودا كما سيأتي في سورة المعارج ، وقيل : يدبر أمر الدنيا من السماء إلى الأرض كل يوم وليلة إلى قيام الساعة ثم يعرج إليه ذلك الأمر كله « 2 » ، أي يرجع إليه ويكتب في صحف ملائكته ليحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 6 ] ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) ( ذلِكَ ) المدبر في الحقيقة ( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) أي عالم الظاهر والباطن وهو ( الْعَزِيزُ ) في ملكه ( الرَّحِيمُ ) [ 6 ] بخلقه . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 7 ] الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ) بسكون اللام ونصب القاف بدل من « كُلَّ » ، أي أحسن خلق كل شيء وأتقنه على ما تقتضيه الحكمة ، وبفتح اللام « 3 » فعل صفة « كُلَّ » ، أي كل شيء خلقه فقد أحسنه وقومه بعلمه وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن ( وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ ) أي آدم ( مِنْ طِينٍ ) [ 7 ] أي من أديم الأرض . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 8 ] ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ) أي ذريته ( مِنْ سُلالَةٍ ) أي من نطفة ، لأنها تنسل ، أي تنفصل منه وتستل « 4 » من صلبه ، أي تخرج ( مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) [ 8 ] أي ضعيف وهو المني ، و « مِنْ » فيه للبيان . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 9 ] ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) ( ثُمَّ سَوَّاهُ ) أي قوم خلق آدم وعدله ( وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ) أي جعل فيه من الشيء الذي اختص هو بعلمه ، ولذلك أضافه إلى ذاته ، فقال من روحه كقوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ « 5 » الآية فصار آدم « 6 » بسبب ذلك الشيء حيا حساسا بعد أن كان جمادا لا أن ثم حقيقة نفخ ( وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ) لتصرفوا كلها في طاعة ربكم ( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) [ 9 ] رب هذه النعم ، أي لا تشكرونه . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 10 ] وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) ( وَقالُوا ) القائل أبي بن كعب لإنكار البعث ( أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ ) أي أئذا غبنا فيها وصرنا ترابا نبعث وهو عامل في الظرف ، يدل عليه قوله ( أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) ولا يجوز أن يعمل فيه جديد لأن « ما » بعد « إن » لا يعمل فيما قبلها ، قوله ( بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ ) إضراب عن كفرهم بالإنشاء إلى ما هو أبلغ من الكفر ، أي أنهم ( كافِرُونَ ) [ 10 ] بجميع ما يكون في العاقبة لا بالإنشاء وحده . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 11 ] قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ ) أي يقبض أرواحكم ( مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) بقبض أرواحكم ، قيل : « حويت الأرض لملك الموت وجعلت له كطست لديه يتناول منه ما يشاء » « 7 » ، وقيل : ملك الموت يدعو الأرواح فتجيبه ثم يأمر أعوانه بقبضها « 8 » ، ثم خاطبهم اللّه بالرجوع إلى ربهم بعد توفي ملك الموت أرواحهم بقوله ( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) [ 11 ] بعد الموت احياء للحساب والجزاء وهذا معنى لقاء اللّه عز وجل .

--> ( 1 ) المعارج ( 70 ) ، 4 . ( 2 ) لعل المؤلف اختصره من البغوي ، 4 / 419 ؛ والكشاف ، 5 / 26 . ( 3 ) « خلقه » : لا يخفى ما فيه لورش وحمزة وهشام وأبي جعفر وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام ، والباقون باسكانها . البدور الزاهرة ، 252 . ( 4 ) وتستل ، وي : وتنسل ، ح . ( 5 ) الإسراء ( 17 ) ، 85 . ( 6 ) آدم ، وي : - ح . ( 7 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 4 / 421 ؛ والكشاف ، 5 / 27 . ( 8 ) قد أخذه المفسر عن الكشاف ، 5 / 27 .